أبي منصور الماتريدي

118

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ . أي : ستعلمون حال نذري الذين أنذروكم بالعذاب أنهم كانوا محقين فيه ولم يكونوا كاذبين كما زعمتم . أو ستعلمون ما أنذركم به « 1 » إذا وقع العذاب . وقوله : وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ . يذكرهم حال من تقدمهم من المكذبين وما حل بهم من النكير ؛ ليرتدعوا عن التكذيب ؛ فلا يحل بهم ما حل بأولئك . ثم قوله : فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي : كيف كان إنكاري عليهم أليس وجدوه شديدا و « 2 » حقّا ؟ ! وقوله - عزّ وجل - : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ . . قيل : صافات بأجنحتها لا يتحرك منها شيء ، ويقبضن فما يمسكهن إلا الله تعالى في الحالين جميعا ، أعني : القبض والبسط . وقال في آية أخرى : أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ النحل : 79 ] ، [ والجو : هو الهواء . ثم قوله : لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ] « 3 » ، أي : لآيات للمؤمنين على الكفرة ، وهكذا شأن الآيات إنما جعلت آيات للمؤمنين والأولياء على الكفرة والأعداء ؛ لأن الكفرة تصل إليهم الآيات على ألسن الرسل والأنبياء والأولياء ، فجعلت الآيات آيات للمؤمنين ؛ ليحتجوا بها على أهل الكفر . ثم الهواء ليس بمكان يمسك ما عليه من الأشياء مثل السماء والأرض فيما أنشئتا على حد يمسكان الأشياء ويقر عليهما الخلائق ، وإذا كان كذلك [ فإن الله ] « 4 » تعالى بلطفه أمسك الطير وقت طيرانها ووقت قبضها « 5 » في الهواء ، ومن قدر على إمساك الطير مع ثقله « 6 » وتقريره في مكان لا تقر فيه الأشياء ، لقادر على ما يشاء . ثم في هذه الآية إنباء : أن لله تعالى في أفعال الطير صنعا وتدبيرا على ما يشاء ؛ لأن

--> ( 1 ) في أ : ما أريدكم بها . ( 2 ) في ب : أو . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : فالله . ( 5 ) في ب : قبضهم . ( 6 ) في أ : وقفه .